محمد تقي النقوي القايني الخراساني
61
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
عن العوام من المكلَّفين . فلو امر النّاس بهذه المعرفة لكان من قبيل التّكليف بما لا يطاق وقد قال اللَّه تعالى * ( لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * مضافا إلى كونه مستلزما لتخصيص الأكثر وتعطيل النّاس مشاغلهم الدّنيويّة لتحصيل هذه المعرفة وهو كما ترى وثالثها - انّ قوله ( ع ) هذا يدلّ على انّ المعرفة الغير الواجبة قد حجب اللَّه العقول عنها كما هو مفهوم العبارة وعليه فالعبارة تدلّ على عدم جواز الاقتحام في تلك الدّقائق لأجل الوصول إلى حقيقة الذّات والصّفات فانّه من المستحيل عقلا والممنوع شرعا . امّا الاستحالة العقليّة فلانّ الممكن وان بلغ ما بلغ لا يقدر على - الإحاطة بكنه ذاته تعالى وصفاته لانّ المحاط لا يحيط بالمحيط والَّا يلزم كون المحاط محيطا وقد فرضناه محاطا ، هف . وامّا الأدّلة النّقليه الدّالة على النّهى فيما زاد عن الواجب في المعرفة فكثيره ، قال اللَّه تعالى * ( وَما قَدَرُوا ا للهَ حَقَّ قَدْرِه ِ ) * ، الزّمر . ومنها - ما رواه في البحار عن مسعدة ابن صدقة عن جعفر ابن محمّد عن أبيه انّ رجلا قال لأمير المؤمنين ، هل تصف ربّنا نزداد له حبّا وبه معرفة فغضب ( ع ) وخطب النّاس فقال فيما قال عليك يا عبد اللَّه بما دلَّك عليه القرآن من صفته وتقدّسك فيه الرّسول من معرفته فائتمّ به واستضىء بنور هدايته